الشيخ الطبرسي
112
تفسير جوامع الجامع
أَجْنِحَة مَّثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ ( 1 ) مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَة فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 2 ) يَأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَلِق غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِنَ السَّمَآءِ وَالأْرْضِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 3 ) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الاُْمُورُ ( 4 ) يَأيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَواةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 5 ) ) ( فَاطِر السَّمواتِ ) إنْ جَعَلْتَ الإِضَافَةَ لَفْظيَّةً - بأَن تكونَ في تَقْديرِ الانفصَالِ - فهو بَدَلٌ ، وإنْ جَعَلْتَهَا مَعنَويَّةً فَهو صِفَةٌ ( مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ ) صِفْةٌ ل ( أَجْنِحَة ) عُدِلَتْ عن اثنينِ اثنينِ ، وثَلاثَة ثَلاثَة ، وأَربعة أَربعة ، ومعنَى العِدْلِ : أنَّكَ أَرَدْتَ بمَثْنى ما أَردْتَ باثْنينِ اثْنينِ ، والأَصلُ أَن تُريدَ بالكلمةِ معنَاهَا دونَ كلمة أُخْرى ، والعِدْلُ : أَن تَلَفَّظَ بكَلِمة وأنْتَ تُريدُ كَلِمةً أُخرى ، والمعنى : أنَّهُ جَعَلَ من الملائكةِ خَلْقَاً أَجْنِحَتُهُمْ اثنانِ اثنانِ ، أي : لكلِّ واحد جَنَاحَانِ ، وخَلْقَاً أَجْنِحَتُهُم ثَلاثةٌ ثَلاثةٌ ، وخَلْقَاً أَجْنِحَتُهُم أَربعةٌ أَربعة ( يَزِيدُ فِي ) خَلْقِ الأَجْنِحَةِ وفي غَيْرِ ذلكَ ( مَا يَشَآءُ ) مِمَّا تَقتَضِيهِ حِكْمتُهُ ومَشِيئَتُهُ . والآيةُ مطلقةٌ تَتَنَاولُ كُلَّ زيادَة في الخَلْقِ من : طُولِ قَامَة ، واعتِدَالِ صُورة ، وقُوَّة في البَطْشِ ، وحَصَافَة في العَقْل . . . إلى غَيْر ذلكَ ، وقيلَ : هو الوجهُ الحَسَنُ والصَّوتُ الحَسَنُ والشَّعْرُ الحَسَن ( 1 ) . ( مَا يَفْتَحِ اللهُ ) يَعني : أيُّ شَيء يُطْلِقُ اللهُ ( مِن رَّحْمَة ) أي : من نِعْمَةِ رزْق أو مَطَر أو عَافِية أو صَحَّة أو غَيْرِ ذلكَ من أَصْنَافِ نِعَمِهِ ( فَلاَ ) أَحَدٌ يقدِرُ على
--> ( 1 ) قاله القشيري كما في تفسير القرطبي : ج 14 ص 320 ، وأورده الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 596 مروياً عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .